مقالات

كورونا وفرص التحول الرقمى

الجورنال الاقتصادى:

فرض تفشى وباء كورونا واقعا جديدا على المجتمع المصرى، وهو حتمية التحول الرقمى ، خاصة بعد توقف معظم الخدمات الجماهيرية وإغلاق الكثير من المصالح والهيئات ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار الوباء، وبالتأكيد أدى ذلك لخسائر كبيرة وتوقف للعديد من الأنشطة الاقتصادية، كما أن المشهد المتكرر يوميا لتزاحم المواطنين أمام فروع البنوك ومكاتب البريد، قد يكون حافزا للانطلاق مجددا نحو الخدمات الرقمية وبلورة استراتيجية جديدة لتحقيق هذا الهدف فى فترة زمنية محددة، خاصة وأن حاجة المواطنين وتعطل مصالحهم خلال الأسابيع الماضية، سيكون دافعا قويا لهذا التحول، لأنهم أيقنوا أن التكنولوجيا والحلول الرقمية هى طوق النجاة فى مثل هذه الأزمات.

فالتحدى الأكبر الذى كان يقف أمام التحول الرقمى هو الوعى، وأرى أن فيروس كورونا نجح فى خلق الوعى لدى شرائح كبيرة من المواطنين، وقد وضح ذلك فى تنامى عمليات الدفع الالكترونى للفواتير والخدمات الحكومية، وكذلك تزايد الإقبال على الخدمات المصرفية الرقمية، وقد يساعد على تسريع هذا التحول هو المبادرات العديدة التى أطلقها البنك المركزى المصرى لتحفيز التحول الرقمى وتوسيع مظلة الشمول المالى، والتى كان أخرها مبادرة لتنشيط السداد الالكترونى، ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا.

وستتيح المبادرة جميع الخدمات المالية أمام المواطنين وستنشر 100 ألف نقطة بيع الكترونية جديدة بمختلف انحاء الجمهورية، وهو ما سيحفز المواطنين على تغير نمط حياتهم والتخلى عن الكاش والاعتماد على المدفوعات الرقمية، خاصة وأن البنوك تتسابق فى تقديم خدمات رقمية مبتكرة لجذب العملاء وضمهم لقائمة العملاء الرقميين، وأخرها ما ظهر

هناك بدايات جيدة ورغبة شديدة وجهود متواصلة من الحكومة، لدعم التحول الرقمى فى كافة القطاعات الاقتصادية ، منها تأسيس المجلس القومى للمدفوعات والالزام بتسديد كافة المدفوعات الحكومية بالطرق الإلكترونية، وتقديم عشرات بل مئات الخدمات الحكومية الكترونيا، وما يدعم ذلك وجود بنية تكنولوجية قوية ، وقاعدة كبيرة من مستخدمى الانترنت والمحمول، يقف خلفهم جهاز مصرفى قوى والأهم هو الدعم القوى من القيادة السياسية للتحول الرقمى باعتباره أهم محاور التقدم والنمو الاقتصادى .

لا يجب أن نستسلم لكل التداعيات السلبية لجائحة كورونا، وأن يكون هناك جانبا مضيئا منها، وأن نكتب قصة مصرية للتحول الرقمى، فكل قصص النجاح فى العالم جاءت بعد أزمات طاحنة، لكنها حددت الطريق وسارت نحو الهدف.

فهل يصدق أحد أن أستونيا ذلك البلد الصغير الذى كان يتبع الاتحاد السوفيتى سابقا، هى المجتمع الرقمى الأكثر تطورا فى العالم، وأن 98% من سكانها يحملون بطاقة هوية وطنية رقمية، وأن 99% من المعاملات المصرفية تتم عبر الإنترنت و97% من المرضى لديهم سجلات رقمية يمكن الوصول إليها فى جميع انحاء البلاد، كما أنها أول دولة تنظم تصويتا عبر الانترنت على انتخابات وطنية.

قصة النجاح هذه جاءت لأنها بدأت من الصفر ، بعد انفصالها عن الاتحاد السوفيتى عام 1991 ، وقررت إلغاء جميع الإجراءات المعتمدة سابقا، وبدء مرحلة جديدة من التحول الرقمى، وبالفعل نجحت لتتخطى الدول الكبرى فى التحول الرقمى..

الهدف ليس صعبا .. وإنما الصعب هو تمهيد الطريق لبلوغ الهدف ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق