مقالات

الرقمية وأعرف عميلك الكترونيا

 

 

 

بقلم : عدنان أحمد يوسف- رئيس جمعية مصارف البحرين

اطلعت قبل أيام على التعليمات التي أصدرها البنك المركزي الأردني بشأن تنظيم إجراءات اعرف عمليك الكترونيا نهاية شهر يوليو الماضي، حيث توضح هذه التعليمات حرص البنك على تمكين البنوك الأردنية من مواكبة التحول الرقمي في القطاع المصرفي.

وللأمانة يجب القول إن البحرين كانت سباقة في هذا المجال، حيث أعلنت “بنفت” بالتعاون مع مصرف البحرين المركزي وهيئة الحكومة الالكترونية في العام 2019 عن إطلاق خدمة اعرف عميلك إلكترونياً “E-KYC”، وقد كان المشروع الأول من نوعه آنذاك على مستوى الوطن العربي والذي يستهدف مصارف قطاع التجزئة والمؤسسات المالية المزودة للخدمات المالية وشبكات الصرافة.

إن عملية اعرف عميلك (أو KYC) هي العملية الإلزامية التي تجريها الأعمال والمؤسسات لتحديد هوية العميل والتحقق منها عند إنشاء علاقة عمل معه، وبشكل دوري بمرور الوقت.

لقد أخذت سياسات “اعرف عميلك” بالتوسع منذ عدة سنوات وبالذات بعد الأزمة العالمية 2008 وأصبحت مهمة جدًا على مستوى العالم. مع انتشار القضايا المتعلقة بالفساد وتمويل الإرهاب وغسيل الأموال، تطورت سياسات اعرف عميلك الآن لتصبح أداة مهمة لمكافحة الجرائم المالية على الصعيد الدولي. وكانت هذه العملية تتم سابقا في الغالب استنادا إلى وثائق ورقية ويتطلب حضورًا فعليًا للعميل مع وثيقة التعريف الأصلية (ID) الخاصة به، ويتم استكمال الإجراء بتوقيع يدوي.

بينما يشير “اعرف عميلك الكترونيا” إلى إجراءات التعرف على العميل إلكترونيًا بما في ذلك استلام وثائق التعريف، واستخراج البيانات الرقمية من المعرفات الذكية الصادرة عن الحكومة، أو استخدام الهويات الرقمية المعتمدة والتعرف على الوجه للتحقق من الهوية عبر الإنترنت.

ولا يخفى على أحد إن بروز أهمية التعرف على العميل الكترونيا اقتضتها ضرورات تقديم الخدمات المصرفية الكترونيا في السنوات الأخيرة، لكن زادت أهميتها نتيجة عاملين رئيسيين في الآونة الاخيرة الأول هو جائحة كورونا التي فرضت على البنوك والحكومات والانشطة الاقتصادية التوسع في تقديم الخدمات الكترونيا. وثانيا هو بدء انتشار البنوك الرقمية، التي تعني من جملة ما تعني، أن يتم تسجيل كافة إجراءات قبول العملاء والمقترضين والمتعاملين الكترونيا.

في العام 2020 أصدر صندوق النقد العربي “المبادئ الارشادية للهوية الرقمية وقواعد اعرف عميلك الالكترونية في الدول العربية”، والتي ركز فيها على أهمية الهوية الرقمية وقواعد اعرف عميلك الالكترونية ودورها في تعزيز الشمول المالي والتنمية المستدامة.

ووفقا للصندوق، فأن عدم كفاية الوصول إلى الخدمات المالية تمثل مشكلة تواجه جزءًا كبيرًا من السكان في جميع أنحاء العالم والمنطقة. ويُمكن زيادة معدلات الوصول للخدمات المالية الرسمية، خصوصاً للفئات المٌهمشة والمرأة والشباب، عن طريق التحول إلى الخدمات المالية الرقمية والنفاذ الرقمي وعن بُعد إلى الخدمات المالية.

وتشير التقديرات إلى أن 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سيتم رقمنته بحلول عام 2022، بينما يتطلب هذا النمو في المعاملات المالية الرقمية فهماً أفضل لكيفية تحديد هوية الأفراد والتحقق منهم لتعزيز نظام الخدمات المالية الرقمية. هذا، وتتطور تقنيات الهوية الرقمية (ID) بشكل متسارع، مما يؤدي إلى ظهور مجموعة متنوعة من أنظمة الهوية الرقمية.

وبالتالي، فإن التحول الرقمي المستمر للاقتصاد يمثل تحديًا كبيرًا يتطلب التوازن بين إلحاق العملاء رقمياً وعن بُعد، وبين وضمان الامتثال للقواعد التي تهدف إلى معالجة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (قواعد اعرف عميلك والعناية الواجبة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب).

في هذا السياق، يمكن أن توفر أنظمة الهوية الرقمية إمكانات جديدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة إذا كانت شاملة وجديرة بالثقة. فعند تصميمها بشكل مناسب، يمكن أن تكون أنظمة الهوية الرقمية أكثر أمانًا من الأنظمة التماثلية، مع تدابير حماية بيانات أقوى وأكثر ذكاءً وسهولة في المراقبة، والتي بدورها تقدم ضمانات أفضل لخصوصية البيانات من جهة، وتعزز الثقة في المعاملات المالية والاقتصادية من جهة أخرى.  مع ذلك ، فإن الاستفادة من هذه الفوائد تتطلب إجراءات وقائية هادفة والتزامًا مستمرًا بتحديد التهديدات المحتملة والتخفيف منها.

مع زيادة الرقمنة وبروز أهمية البنوك الرقمية، فأن مبادرة البنوك المركزية إلى إصدار التعليمات الخاصة بالتحقق من هوية قوية العملاء والمتعاملين الكترونيا هي خطوة ضرورية دون شك ولازمة لنجاح التحول الرقمي، وبنفس الوقت تشجع على تعزيز الشمول المالي في الدول الخليجية والعربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى