
لم تعد التحركات الأخيرة في ملف الأصول الحكومية مجرد صفقات منفصلة، بل تعكس توجهًا جديدًا لإعادة توظيف الأصول الاقتصادية وتعظيم عوائدها، عبر إعادة الهيكلة، وإشراك القطاع الخاص، وتهيئة بعض الكيانات للطرح أو التمويل، في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
وتبرز عدة ملفات في هذا السياق، من بينها إعادة هيكلة محطات «وطنية»، وتجهيز أصول لإصدار صكوك سيادية، وإحياء برنامج الطروحات الحكومية وعلى رأسه بنك القاهرة، إلى جانب التوسع في استثمار أصول الطاقة المتجددة مثل مشروع جبل الزيت.
وتعكس هذه التحركات تحولًا في النظرة إلى الأصول الحكومية، من كونها كيانات تشغيلية فقط إلى أصول اقتصادية قابلة لجذب الاستثمارات وتعظيم القيمة المضافة. ففي حالة «وطنية»، تتجه الدولة إلى نموذج الشراكة مع القطاع الخاص لتحسين الكفاءة التشغيلية وتهيئة الشركة لسوق المال. أما الصكوك السيادية فتمثل آلية للاستفادة من الأصول غير المستغلة كأداة تمويل دون اللجوء إلى البيع المباشر.
وفي الوقت نفسه، يظل طرح بنك القاهرة أحد أبرز الملفات القادرة على جذب المستثمرين وتعزيز عمق سوق المال، بينما يعكس ملف جبل الزيت توجه الدولة نحو توسيع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الطاقة المتجددة وجذب التمويلات الخضراء.
وتتوافق هذه الخطوات مع أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي يركز على زيادة مساهمة القطاع الخاص، وتقليص دور الدولة كمشغل مباشر للأنشطة الاقتصادية، وتعزيز قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وتدفقات النقد الأجنبي.



