بنوك وتأمين

“عكاشه”: البنوك فى حاجة لتطوير أدوات أكثر مرونة لتتماشي مع التحولات المتسارعة عالميا

قال هشام عكاشه، نائب رئيس مجلس إدارة اتحاد “بنوك مصر”، والرئيس التنفيذي لبنك مصر، إن هناك تحولات متسارعة بالقطاع المصرفي العالمي تعيد تشكيل البنية الاقتصادية والمالية والرقابية، وهو ما يحتم على البنوك العربية ضرورة تطوير نماذج أكثر مرونة واستباقية في إدارة المخاطر لمواكبة المتغيرات المتلاحقة.

 

وأشار “عكاشة” فى تصريحات له خلال كلمته في الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية بدورته الثامنة، الذي عُقد بمدينة الإسكندرية، إلى أن العالم لا يواجه فقط تقلبات في الأسواق أو تغيرات في المؤشرات الاقتصادية، بل يشهد تحولات بنيوية تعيد تعريف مفاهيم الاستقرار المالي والسيولة والمخاطر، إضافة إلى إعادة صياغة دور البنوك داخل الاقتصاد العالمي.

 

وأكد أن هذه التحولات تفرض إعادة تشكيل البيئة الرقابية والتعليمية، مشيرًا إلى أن إطار «بازل IV» الذي يدخل مراحل التنفيذ التدريجي يطالب البنوك بتعزيز حسابات رأس المال، وتقليل الاعتماد على النماذج الداخلية، وزيادة الشفافية في إدارة المخاطر.

 

وأضاف أن المنطقة العربية تحتاج بالتوازي مع هذه الإصلاحات إلى تطوير الكفاءات البشرية القادرة على تحليل السيناريوهات المعقدة ودمج أدوات الذكاء الاصطناعي في مراقبة المخاطر الاستباقية.

 

وأشار نائب رئيس اتحاد بنوك مصر إلى أن من أبرز التحولات الجذرية التي تواجه إدارات المخاطر حاليًا صعود التمويل غير المصرفي، وانتشار التقنيات الرقمية، والتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، مؤكدًا أن هذه المتغيرات تزيد من تعقيد النظام المالي وترابطه، ما يجعل انتقال الصدمات المالية عبر الحدود أكثر سرعة وتأثيرًا.

 

وأوضح أن البنك المركزي المصري اتخذ خلال السنوات الماضية سلسلة من الإجراءات لتعزيز إدارة المخاطر والاستقرار المالي، من بينها التطبيق المتدرج لمعايير بازل 3، والتوسع في اختبارات الضغط، والإدارة المرنة للسيولة الدولارية، ودعم تدفقات التحويلات، وتعزيز الاحتياطي النقدي، فضلًا عن إصدار أطر وضوابط الأمن السيبراني للبنوك، ومراقبة المخاطر النظامية، وتعزيز رؤوس أموال البنوك وتحسين نسب كفاية رأس المال.

 

وأضاف أن اللجان الفرعية المنبثقة عن لجنة المخاطر بـ اتحاد بنوك مصر ناقشت خلال العام الماضي العديد من الملفات الحيوية، من بينها عملية التقييم الداخلي لكفاية رأس المال ICAAP، وخطط التعافي، والاستفادة من بيانات شركات التكنولوجيا المالية FinTech، وتفعيل المشتقات المالية، والتقييم الداخلي لكفاية السيولة ILAAP، وإدارة مخاطر مقدمي الخدمات، ومخاطر ESG، واستمرارية الأعمال، بالإضافة إلى دعم المشروعات المحلية من خلال قطاعات ائتمان الشركات.

 

وأكد عكاشه أن الذكاء الاصطناعي أصبح يمثل أداة محورية تمنح مديري المخاطر قدرة فريدة على معالجة كميات ضخمة من البيانات في الوقت الفعلي، واكتشاف الأنماط المخفية، وتوقع السيناريوهات المستقبلية بسرعة ودقة تتجاوز الأساليب التقليدية.

 

وأشار إلى أن تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق تعزز قدرات البنوك على الرقابة الاستباقية ومحاكاة سيناريوهات متعددة، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة المخاطر الائتمانية وتحسين تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء وتقليل معدلات القروض المتعثرة، خاصة مع اقتراب المراحل النهائية لتنفيذ اتفاقية بازل IV .

 

وأوضح عكاشة أن الذكاء الاصطناعي يسهم كذلك في تعزيز إدارة المخاطر التشغيلية والأمن السيبراني، من خلال الكشف الفوري عن عمليات الاحتيال والهجمات السيبرانية المعقدة، التي أصبحت تعتمد هي الأخرى على أدوات الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن البنك المركزي المصري اتخذ خطوات ملموسة في هذا الإطار، من خلال إصدار تعليمات رقابية ملزمة بشأن إدارة المخاطر المالية المرتبطة بالمناخ، وإلزام البنوك بالإفصاح عن العملاء المصدرين وفق آلية CBAM بداية من النصف الثاني من عام 2026.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى