بورصة

“كورونا” تعصف بـ”البورصة” فى 2020 و”المركزي” والقطاع المصرفي ساعداها على التعافي

الجورنال الاقتصادي – شيماء ابو الوفا :

عصف فيروس “كورونا” بجميع اسواق الأسهم العالمية والعربية على مدار العام الذي قارب على الانتهاء 2020، ليفقد مؤشرها الرئيسي “ايجي اكس30” أكثر من ثلث قيمته فى شهرين فقط خلال فبراير ومارس الماضيين، على خلفية اشتداد أزمة “كورونا” وتفاقمها فى العالم خاصة فى ظل سباق كبريات شركات الأدوية العالمية فى البحث عن مصل لهذا الفيروس اللعين .

وعلى الرغم من التأثيرات السلبية التي طالت سوق الاسهم المصرية والتي كان من الممكن أن تتفاقم أكثر بكثير مما هي عليه الآن ، إلا أن تدخل “البنك المركزي” بقراراته وكذلك القطاع المصرفي بصفة عامة خاصة بنك “مصر” و”البنك الأهلي المصري” بضخ ما يزيد عن 20 مليار جنيه فى سوق الاوراق المالية، كان له أبلغ الأثر فى تعافى سوق الاورق المالية المصرية وقلل كثيرا من تفاقم أزمته .

ويقول خبراء سوق الاوراق المالية ، إن عام 2020 كان الاعنف على البورصة المصرية والاصعب، وبينما كانت البورصة تستعد ومع بداية العام 2020 لبلوغ مستويات تاريخية وقياسية إلا أن “كورونا” حالت دون ذلك وبددت التفاؤل ليحل محلها الخسائر والعزوف عن البورصة واختفاء القوى الشرائية ليترك السوق ساحة للمضاربات العنيفة كبدت الكثير من المتعاملين بالسوق بينما ربح من هو يمتلك زمام أمور المضاربات .

هشام عكاشة رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، قال فى تصريحات له قبل أيام، إن قرار البنك بضخ 1.5 مليار جنيه في البورصة جاء ضمن القناعة الخاصة بأن تدني أسعار الأسهم بالبورصة لأقل من قيمتها الحقيقية لا يعبر عن القيمة الحقيقية لأسهم الشركات وإن الهبوط مؤقت، وبالتالي فهي فرصة سانحة للشراء وتحقيق أرباح مستقبلية على المدى المتوسط والطويل، لافتا إلى أن المبلغ المخصص قابل للزيادة لمزيد من المساهمة.

كما أكد يحيى أبو الفتوح نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، أن معدلات الأداء الأساسية الجيدة للشركات المقيدة في البورصة المصرية ساعد على اتخاذ قرار المساهمة بشكل قوي في البورصة المصرية، وتعويض الخروج المؤقت للمستثمرين الأجانب والعرب.

ويقول أحمد فهيم ابراهيم رئيس قسم البحوث فى شركة “الشروق” للوساطة فى الاوراق المالية، أن البورصة المصرية كانت تعاني مثل نظيراتها من الأسواق العالمية من النزيف الدامي والمتواصل للنقاط منذ بداية العام، خاصة الفترة منذ منتصف فبراير الماضي وحتى بداية النصف الثاني من مارس، ما أفقدها قرابة ثلث القيمة السوقية لشركاتها المقيدة وأكثر من 6 آلاف نقطة تعادل نحو 45% من قيمة مؤشرها بين شهري فبراير ومارس الماضيين ليهبط وقتها المؤشر إلى أدنى مستوياته في 3 أعوام.

وتشير الإحصاءات الى أن رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة في البورصة المصرية كان قد هبط في صباح تعاملات يوم 19 مارس 2020 إلى 474 مليار جنيه وهو مستوى أقل بقيمة 235 مليار جنيه تقريبا عن مستواه الذي بدأ به العام والبالغ 708.3 مليار جنيه، كما لامس مؤشر السوق الرئيسي “إيجي إكس 30” مستوى 8000 نقطة، بما يقل بنحو 400 نقطة عن مستواه يوم إعلان تحرير سعر الصرف في الثالث من نوفمبر 2016.

من جانبه، سامح غريب مدير قسم كبار العملاء فى شركة “عربية اون لاين” لتداول الاوراق المالية، أن تدخل القطاع المصرفي لدعم البورصة المصرية لم يتوقف عند حد الضخ النقدي للسيولة بالسوق بل أعقبها العديد من القرارات والإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لدعم الاقتصاد وساعدت البورصة على الاستمرار في التعافي، بدأت تلك القرارات بخفض تاريخي لمعدلات الفائدة بواقع 3% أعقبها إجراءات لدعم السياحة والصناعة والعقارات والأفراد والمتعثرين ساعدت بشكل كبير في تخفيف تداعيات الفيروس على الأوضاع العامة للاقتصاد والمواطنين.

وأكد أن هذا التدخل من البنك المركزي والبنوك لدعم البورصة، والذي جاء بشكل مباشر لأول مرة في التاريخ، يعكس سرعة تفاعل الدولة مع الأزمات التي تصيب قطاعات الاقتصاد المختلفة، مشيرا إلى أنه لولا تدخل البنوك بشكل مباشر وغير مباشر، ربما كنا قد رأينا عاما مأساويا هو الأصعب في تاريخ البورصة المصرية.

فيما قال نبيل عبد المحسن العضو المنتدب بشركة الشروق للأوراق المالية، ان الأزمات العالمية في 2020 وتأثيرها على البورصة المصرية لم يتوقف عند حد تداعيات تفشي فيروس “كورونا” فحسب بل كان لأسعار البترول وما أصابها في أبريل من العام ذاته عندما هبطت بعض أسعار الخام إلى مستويات سالبة لأول مرة في التاريخ أثره أيضا على حركة أسواق المال في العالم ومنها البورصة المصرية التي تأثرت بشدة على مدار عدة جلسات وسط مخاوف من تفاقم الركود العالمي، وضياع أية فرص للتعافي من “كورونا”.

وأوضح عبد المحسن أن نجاح مصر في مايو ويونيو 2020 في التوصل لاتفاقين مع صندوق النقد الدولي بقيمة بلغت أكثر من 8 مليارات دولار، تخللهما نجاح مصر في بيع سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار وتغطيتها بأكثر من 4 مرات عزز من الثقة في الاقتصاد المصري والبورصة المصرية، خاصة أن ذلك أعقبه صدور تقارير إيجابية عن الاقتصاد المصري من مؤسسات عالمية مثل موديز وفيتش وستاندر آند بورز وأيضا من صندوق النقد والبنك الدوليين تضمنت إشادات قوية بمصر واقتصادها وسط توقعات انكماش اقتصاد العالم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق