مقالات

2020 .. عام إستعادة الذات

بقلم- نجلاء ذكرى:

الساعة الثانية عشرة تماما ..منتصف ليلة 31 ديسمبر 2019 أكتب هذا المقال مع ميلاد عام جديد أجهل تماما كيف سيكون، وأتمنى أن يكون الأفضل. جميع المؤشرات الإقتصادية تؤكد أننا نسير فى الإتجاه الصحيح.

أعود بالذاكرة إلى ليلة 24 يناير2010 ، كنت أعد ملحقا عن العام الجديد لجريدتى الأهرام، وكنت أتحدث مع الدكتور عبد الشكور شعلان فى حوار إفتتاحى للعدد، يومها قال لى بالحرف الواحد:” القلق يلف العالم .. ومصر أمنة”. ليلتها كانت السماء صافية وأنا أنظر من نافذة مكتبى بجريدة الأهرام، كان علينا أن نسلم الملحق قبل النشر بيومين، وانتهيت من كتابة حميع المقالات ومن بينها حوار للسياسى الكبير الدكتور على الدين هلال يومها فى هذا الحوار سألته أخر سؤال.. هل أنت مطمئن على مستقبل أولادك ؟.. قال لى نعم .. لثقتى فى شعب مصر.

كانت تفصلنا ساعات قليلة على شرارة 25 يناير والتى جرت الإقتصاد المصرى للوراء فى تراجع سريع، وهوة صعبة، وفوضى لا مثيل لها، ولم نصحح المسار إلا فى 30 يونيو 2013، عندما صدقت توقعات الدكتور على الدين هلال الذى راهن على ذكاء شعب مصر وفطنته، وقوته.

حروب الجيل الرابع تنحر ببطء شديد القيم، والدين، وتفك لفائف مقدسة مثل الأسرة، والأصدقاء، ليتعرى المجتمع ويصبح كل منا غريبا فى محيطه، محبطا، فارغا من الداخل. ولكن الحقيقة الغريبة أن شعب مصر يستعصى على كل هذه الحروب، إن شفرة المصريين صعبة وغير قابلة للإختراق، قد نبدو غرباء، قد تفجعنا بعض الحوادث ، قد تتفشى فينا أمراض غريبة مثل التفكك الأسرى، العنف الإجتماعى، الطلاق، إنهيار القيم، ولكن كل هذا من الخارج فقط، كل هذا على السطح، وعندما يحين الوقت نكون جميعا على قلب رجل واحد فداءا لمصر.

لقد حان الوقت أن ندير فوهة المدفع الموجهة لرؤسنا إلى صدورهم، وأن نحاربهم بذات الطريقة والأسلوب، وأن نلملم شتات أنفسنا، ونستدعى كل كرات الدم البيضاء لتحارب الدخلال فى معركة المصير ، معركة إستعادة النفس، القيم، الأخلاق، الدين، الوطنية، التضحية، الشهامة، الفداء.

شفرة المصريين تستعصى على الإختراق، وكما قال لى الدكتور هلال إنه مطمئن لثقته فى وعى شعب مصر.. هذا الشعب الذى عاش ألاف السنين، هضم خلالها كل الدخلاء، وبقى بكل شموخ .. متحديا .. واثقا .. مؤمنا .. بفطرة سليمة .. ويقين صادق .. بأن الله معنا .. الله معك يامصر .. يا أجمل وطن فوق سطح الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق