صحة ودواء

خبراء الدواء: ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة يضغط على الصناعة.. والمستورد الأكثر تأثرًا

تقرير – منى حسين

في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، تتجه الأنظار إلى سوق الدواء في مصر وسط تساؤلات حول مستقبل أسعار الأدوية المحلية والمستوردة خلال الفترة المقبلة. ويرى خبراء في القطاع أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والطاقة والمواد الخام الدوائية المستوردة، وهو ما قد يدفع بعض شركات الأدوية إلى إعادة النظر في سياسات التسعير والتقدم بطلبات لتحريك أسعار بعض المستحضرات، خاصة منخفضة الربحية، مع التأكيد على أن أي زيادات محتملة ستخضع لضوابط وآليات التسعير التي تقرها هيئة الدواء المصرية لضمان استقرار السوق وتوافر الأدوية للمواطنين.

قال الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، إن سوق الدواء في مصر قد يتأثر بشكل غير مباشر بالتوترات الإقليمية والحرب في المنطقة، موضحًا أن ارتفاع أسعار الطاقة والشحن العالمي ينعكس على تكلفة استيراد المواد الخام الدوائية.

وأضاف أن أكثر من 90% من المواد الخام المستخدمة في تصنيع الدواء في مصر يتم استيرادها من الخارج، وهو ما يجعل الصناعة حساسة لأي تغيرات في أسعار النقل أو سعر الدولار، لافتًا إلى أن الشركات قد تتقدم بطلبات لتحريك أسعار بعض الأصناف منخفضة السعر للحفاظ على استمرارية الإنتاج.
وأشار إلى أن الزيادات المتوقعة – في حال حدوثها – ستكون تدريجية ومحدودة وتتم وفق آليات التسعير التي تقرها هيئة الدواء المصرية لضمان عدم حدوث اضطرابات في السوق.
وأكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أن سوق الدواء في مصر يشهد حالة من الاستقرار النسبي في الوقت الحالي، موضحًا أن نسب النواقص في الأدوية مازالت في الحدود الطبيعية المتعارف عليها دوليًا، وهو ما يعكس قدرة المنظومة الدوائية على تلبية احتياجات المرضى خلال الفترة الحالية.

وأضاف عوف أن هناك مخزونًا استراتيجيًا من المواد الخام ومواد التعبئة الخاصة بصناعة الدواء يكفي لمدة تصل إلى 6 أشهر، فضلًا عن الكميات المتوافرة بالفعل لدى الصيدليات وشركات التوزيع والتي تغطي احتياجات السوق لمدة تصل إلى 4 أشهر أخرى، بما يعني أن إجمالي المخزون المتاح حاليًا يكفي لتغطية احتياجات السوق المصرية لمدة تقارب 10 أشهر.
وأشار إلى أنه رغم حالة الاستقرار الحالية، فإن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة تداعيات الحرب الإيرانية، قد يكون لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على تكلفة تصنيع الدواء خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، متوقعًا أن ترتفع تكلفة الإنتاج بما قد يصل إلى نحو 30%.

وأوضح أن هناك عدة عوامل رئيسية قد تؤدي إلى هذه الزيادة في التكلفة، من بينها اضطرابات حركة الشحن البحري نتيجة غلق مضيق باب المندب، ما يدفع العديد من السفن إلى تغيير مسارها عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما يؤدي إلى زيادة كبيرة في تكلفة الشحن قد تتجاوز 300% بالإضافة إلى زيادة زمن وصول الشحنات.

كما لفت إلى أن شركات التأمين رفعت رسومها على الشحنات بنسبة تزيد على 50% في ظل التوترات الجيوسياسية، إلى جانب ارتفاع سعر الدولار الذي بدأ يتجاوز حاجز 50 جنيهًا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة استيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج.
وتابع عوف أن هناك أيضًا توقعات بارتفاع أسعار المشتقات البترولية عالميًا، وهو ما سيؤثر بدوره على تكلفة النقل والتشغيل داخل مصانع الدواء.

وأضاف أن من بين العوامل المؤثرة كذلك زيادة رسوم الخدمات المقدمة من قبل هيئة الدواء المصرية بنسبة تصل إلى 20%، إلى جانب تشديد غرامات التأخير، حتى في بعض الحالات التي يكون سببها تأخر الإجراءات داخل الهيئة نفسها، وهو ما يزيد الأعباء المالية على شركات التصنيع الدوائي.
وأكد رئيس شعبة الأدوية أن شركات الدواء تستطيع تحمل هذه الزيادات في التكاليف لفترة مؤقتة قد تصل إلى ثلاثة أشهر، إلا أنه في حال استمرار الحرب لفترة أطول من ذلك، فسيكون من الضروري أن تقوم هيئة الدواء المصرية بمراجعة تكاليف تصنيع الدواء، والعمل على وضع آلية جديدة وعادلة لتسعير الدواء، بما يضمن استمرار الإنتاج وعدم حدوث أزمات في توافر المستحضرات الدوائية بالسوق.

من جانبه، قال الدكتور محمد عز العرب، استشاري السياسات الصحية، إن الحروب والتوترات العالمية عادة ما تؤثر على الصناعات الدوائية عبر عدة مسارات، أهمها ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين على البضائع، إضافة إلى زيادة أسعار الطاقة عالميًا.
وأوضح الدكتور محمد عز العرب أن الدواء المستورد سيكون الأكثر تأثرًا في حال استمرار التوترات، نظرًا لاعتماده الكامل على العملة الأجنبية، بينما يظل الدواء المحلي أقل تأثرًا نسبيًا، لكنه قد يواجه ضغوطًا بسبب استيراد المواد الخام.
وأكد أن الدولة تمتلك آليات رقابية وتنظيمية لضبط السوق، مشيرًا إلى أن وجود مخزون استراتيجي من الأدوية والمواد الخام يساعد في امتصاص أي صدمات قصيرة المدى في سلاسل الإمداد.

كشف الدكتور محمد عز العرب عن توقعات بحدوث زيادات في أسعار بعض الأدوية، خاصة المستوردة، إلى جانب احتمالات نقص محدود في بعض الأصناف خلال الفترة المقبلة، في ظل تداعيات التوترات الإقليمية والحرب وتأثيرها على سلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح أن سوق الدواء المصري يعتمد بشكل كبير على التصنيع المحلي، حيث يتم إنتاج نحو 93% من الأدوية المتداولة داخل مصر محليًا، بينما تمثل الأدوية المستوردة نسبة تتراوح بين 7% و8%، وتشمل في الغالب الأدوية البيولوجية وعلاجات الأورام والأدوية مرتفعة التكلفة.
ورغم قوة التصنيع المحلي، أشار الخبراء إلى أن التحدي الأكبر يكمن في اعتماد الصناعة بنسبة تتجاوز 90% على استيراد المواد الخام الدوائية، إلى جانب المواد المساعدة (Inactive Ingredients) ومدخلات الإنتاج مثل العبوات والزجاجات، وهو ما يجعل القطاع عرضة لأي اضطرابات عالمية في سلاسل التوريد.
وأكد أن الأزمات العالمية السابقة، مثل جائحة كورونا، كشفت عن هشاشة سلاسل الإمداد، حيث أدى تأخر الشحنات إلى نقص بعض الأدوية الجنيسة، وهو سيناريو قد يتكرر في ظل الأوضاع الحالية.

وأشار الى ان التقرير تؤكد أن الحرب الحالية قد تؤدي إلى عدة ضغوط مباشرة على سوق الدواء، أبرزها ارتفاع تكلفة الشحن بنسبة قد تصل إلى 300%، وزيادة تكاليف التأمين بنحو 50%، فضلًا عن تأثير تقلبات سعر صرف الدولار، الذي تجاوز 52 جنيهًا، ما يرفع تكلفة الاستيراد سواء للمواد الخام أو الأدوية الجاهزة.

وفيما يتعلق بتوافر الأدوية، أوضح الدكتور محمد عز العرب أن السوق يمتلك مخزونًا استراتيجيًا من المواد الخام والأدوية يكفي لفترة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، وهو ما يعني أن التأثيرات لن تظهر بشكل فوري، لكنها قد تبدأ في الظهور تدريجيًا بعد انتهاء هذه الفترة.
وتوقع أن تبدأ الضغوط الفعلية على السوق خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، مع احتمالات زيادة الأسعار نتيجة ارتفاع التكلفة، إلى جانب تراجع المعروض من بعض الأصناف، خاصة المستوردة، وهو ما قد يفتح الباب أمام ظهور سوق سوداء لبعض الأدوية.
وشدد على ضرورة التحرك العاجل لمواجهة هذه التحديات، من خلال وضع حلول قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، تشمل تعزيز المخزون الاستراتيجي، وتوسيع تصنيع المواد الخام محليًا، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسواق لمنع الممارسات الاحتكارية.

وأكدالدكتور محمد عز العرب أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا كاملًا بين الجهات الحكومية وشركات الدواء لضمان استقرار السوق وتوفير الأدوية للمواطنين، مع اتخاذ إجراءات استباقية للحد من أي أزمات محتملة خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور أحمد العزبي، رئيس غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات المصرية، إن شركات الأدوية المصرية تحاول الحفاظ على استقرار السوق قدر الإمكان، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية.
وأضاف أن الشركات تتجه إلى سياسة التسعير المرن عبر التقدم بطلبات لهيئة الدواء لتحريك أسعار بعض المستحضرات التي ارتفعت تكلفة إنتاجها، موضحًا أن الهدف ليس زيادة الأسعار بقدر ما هو الحفاظ على استمرار الإنتاج وتجنب اختفاء بعض الأصناف من السوق.

وأشار إلى أن السوق المصرية تعد من أكبر أسواق الدواء في المنطقة، حيث يتجاوز عدد الأصناف الدوائية المسجلة 17 ألف مستحضر دوائي، وهو ما يتطلب إدارة دقيقة للتوازن بين تكلفة الإنتاج وتوفير الدواء للمواطن بأسعار مناسبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى