
أجمع خبراء ومراقبون بسوق المال المصري على أن التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، على إثر نشوب الحرب بين أميركا وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخرى، ألقى بظلاله السلبية على أداء البورصة المصرية واسهمها القيادية بل وجميع الأسواق بالمنطقة والعالم .
الخبراء أشاروا إلى أن البورصة المصرية ليست بمعزل عن مسرح الأحداث، فمصر تتأثر بمحيطها العربي والإقليمي، مؤكدين أنه وقبل إندلاع تلك الحرب كانت البورصة المصرية على موعد مع تسجيل مستويات تاريخية قياسية جديدة، خاصة وأن كافة المؤشرات والارقام الاقتصادية المصرية تؤكد أن الاقتصاد المصري فى منطفة أفضل بكثير وسيواصل نموه وتقدمه، وكذلك البورصة المصرية التي كانت الأفضل اداء فى المنطقة خلال العام الماضي 2025، إلا أن تفجر أزمة الصراع فى المنطقة عطل البورصة المصرية عن تحقيق تلك المستويات ومواصلة الصعود .
وتقول “نهاد علي” خبير أسواق المال إن الأسواق العالمية تعيش حاليًا حالة من “الارتباك المنظم”، بعد أن فرضت الاضطرابات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وتحديدًا الصراع الدائر حول مضيق هرمز وإيران، بصمتها الثقيلة على شاشات التداول. لم يعد المستثمر يبحث عن العائد بقدر ما يبحث عن “الملاذ”، وهو ما أعاد رسم خريطة الأصول العالمية في مطلع عام 2026.
وأضافت أن مؤشر البورصة الرئيسي “ايجي اكس30″، يحاول التماسك فوق مستويات الـ 45000 نقطة، المحرك الرئيسي هنا هو تحوط المستثمرين بالأسهم القيادية ضد التضخم، بالإضافة إلى استفادة قطاع الأسمدة والبتروكيماويات من ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
أما بالنسبة للمؤشر “السبعيني”، يظهر أداءً أكثر تذبذبًا متأثرًا بضغوط السيولة لدى الأفراد، لكنه يظل جاذبًا للمضاربات السريعة في قطاعات العقارات والأغذية.
من جانبه قال رامي حجازي، خبير أسواق المال، إنه وعلى الرغم من التوترات التي تعيشها المنطقة والحرب الدائرة لها تبعاتها السلبية على اقتصاديات المنطثة والاسواق ومنها البورصة المصرية، إلا أن هناك قطاعات عدة بالبورصة المصرية ستستفيد كثيرا من هذه الحرب الدائرة .
وأكد “حجازي” أن قطاعات عدة بالبورصة المصرية ستستفيد من تلك الاضطرابات ومنها قطاع البتروكيماويات والطاقة واللجوستيات، بما سينهكس بالإيجاب على أسهم تلك الشركات بالبورصة .
واعتبر أن قفزة أسعار البتروكماويات عالميا مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميا وسط تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية مصحوبا بخروج بعض الأموال الساخنة و ارتفاع الدولار خلال الأيام الماضية دفع قطاع البتروكماويات وأسهم الخدمات اللوجيستية للصعود لارتباطهم بالتسعير بالدولار، متوقعا ان يستكمل القطاع التحركات الإيجابية في ظل عدم هدوء الأوضاع العالمية.
إلى ذلك أكد “عبد الحميد إمام” خبير أسواق المال، رئيس قطاع البحوث المالية فى شركة “اسباير لتداول الأوراق المالية”، ان البورصة المصرية تترقب بقوة هدوء التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، لمعاود واستكمال الاتجاه الصاعد، خاصة وأن كل المؤشرات والأرقام والدلائل تؤكد بقوة أن الاتجاه العام للبورصة صاعد، وأن معظم الشركات المدرجة مازالت تتداول أقل من قيمتها العادلة .
كما أن الاسهم القيادية فى مؤشر البورصة الرئيسي “EGX 30″، تأثرت كثيراً بتداعيات الحرب الدائرة حاليا متوقعاً أن تتأثر تلك الأسهم مع استمرار الحرب خاصة فى ظل تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع اسعار الطاقة فى العالم وارتفاع الدولار فى مصر.
وأضاف أنه وبالتالي كان هناك تحوط بشكل أو بآخر نتج عنه تخارج وعمليات تسييل للمحافظ المالية للعديد من المراكز خاصة فى ظل حالة عدم اليقين والضبابية التي تغلف الوضع العام، فمن الصعب التكهن بما ستؤول إليه تطورات الحرب الدائرة فى المنطقة .
وبالتالي ومع أول إشارات إيجابية خرجت عن الرئيس الأميريكي “ترامب”، بأن الأمر شارف على الإنتهاء ترجم ذلك على الفور فى تراجع ملحوظ فى أسعار الطاقة عالمياً كما لاحظنا تعافيا ملحوظا لمعظم الأسواق العالمية .



