بنك الامارات المركزي يوافق مبدئيا علي استحواذ البنك الاهلي المصري علي فروع بنك مصر الخمسة بالإمارات

في خطوة استباقية لخروج آمن لبنك مصر من الإمارات وللحفاظ علي حقوق البنك والعملاء وافق بنك الإمارات المركزي مبدئياً علي صفقة استحواذ البنك الاهلي المصري علي الفروع الخمسة لبنك مصر بالإمارات والتي يرجع تاريخ بدء نشاطها لنحو ٤٠ عاما بالإمارات في دبي والشارقة وابوظبي ورأس الخيمة.
ووفقا للشرق بلومبيرج هذه الخطوة تتيح انتقال أعمال الفروع إلى كيان مصرفي مصري حكومي آخر، مع استمرار تقديم الخدمات للعملاء والحفاظ على حقوقهم والتزاماتهم القائمة.
وتأتي الصفقة في توقيت حساس بالنسبة لبنك مصر، عقب اقتراح شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية «FinCEN» فرض قيود على تعاملات فروع البنك في الإمارات مع النظام المالي الأميركي، على خلفية معاملات قالت السلطات الأميركية إنها بلغت أكثر من 1.8 مليار دولار وارتبطت بشبكات ظل مصرفية إيرانية.
ورغم أن انتقال الفروع إلى البنك الأهلي المصري قد يوفر مساراً منظماً لخروج بنك مصر من السوق الإماراتية، فإن خبراء قانونيين ومصرفيين يرون أن تغيير الملكية لا يعني تلقائياً سقوط أو إلغاء أي إجراء أميركي نهائي يتعلق بمعاملات سابقة نفذتها فروع بنك مصر قبل إتمام الاستحواذ.
حيث يري الخبراء وفقا لبلومبرج إن انتقال فروع بنك مصر إلى البنك الأهلي المصري يعني نقل النشاط إلى كيان مصرفي جديد يخضع لإطار قانوني وتنظيمي مختلف، بعد استكمال الموافقات المطلوبة من السلطات الإماراتية.
وأن الصفقة تمثل تخارجاً منظماً لبنك مصر من السوق الإماراتية، مع استمرار النشاط المصرفي وخدمة العملاء تحت مظلة البنك الأهلي المصري، بدلاً من إغلاق الفروع والدخول في إجراءات تصفية تقليدية.
علما بأن للبنك الاهلي المصري جوداً في السوق الإماراتية من خلال كيان في مركز دبي المالي العالمي ومكتب تمثيل في دبي.
من الناحية القانونية، لا يرتبط انتقال ملكية الفروع بالضرورة بإلغاء أي مسؤولية أو إجراء يتعلق بمعاملات سابقة.
وقال المحامي محمد رشوان في تصريحات للشرق بلومبرج إن انتقال الفروع إلى البنك الأهلي المصري قد يعزز الرقابة على العمليات المستقبلية، باعتبار أن النشاط سينتقل إلى مؤسسة مصرفية حكومية مصرية كبرى، لكنه شدد على أن تغيير الملكية لا يمنح الفروع حصانة تلقائية من أي إجراء أميركي نهائي قد يتعلق بمعاملات تمت قبل الاستحواذ.
وأضاف أن استمرار عمل الفروع وترخيصها داخل الإمارات يظل خاضعاً لمصرف الإمارات المركزي، فيما يتحدد نطاق أي إجراء أميركي وفقاً لطبيعته وصيغته النهائية.
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد قال خلال شهادته أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب الأميركي في 15 سبتمبر الجاري، إن فروع بنك مصر في الإمارات مررت أكثر من 1.8 مليار دولار إلى إيران، مضيفاً أن البنك «سيُغلق».
لكن الإجراء المنشور من «FinCEN» حتى الآن لا يمثل قراراً بإغلاق الفروع داخل الإمارات، وإنما يتضمن مقترحاً لمنع المؤسسات المالية الأميركية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة لصالح بنك مصر في الإمارات، أو تمرير معاملاته عبر تلك الحسابات.
وبحسب المقترح الأميركي، تعاملت فروع بنك مصر في الإمارات مع 103 شركات يُحتمل ارتباطها بشبكات الظل المصرفية الإيرانية، في معاملات بلغت قيمتها نحو 1.8 مليار دولار خلال الفترة من يناير 2024 وحتى يونيو 2026.
ويستهدف المقترح عمليات بنك مصر في الإمارات تحديداً، ولا يمتد، وفق ما ورد في الإجراء، إلى البنك الأم في مصر أو عملياته في الأسواق الأخرى.
ووصف سالم ندا، الرئيس السابق للقطاع القانوني في «ميد بنك»، الصفقة بأنها تمثل نوعاً من التصفية غير المباشرة لأعمال بنك مصر في الإمارات، مع انتقال الحقوق والالتزامات إلى البنك الأهلي المصري.
وأوضح أن هذا المسار يسمح باستمرار الوفاء بالتزامات البنك تجاه العملاء وأصحاب الودائع، إلى جانب الحفاظ على حقوقه المرتبطة بالقروض والتسهيلات القائمة، بدلاً من الدخول في عملية تصفية قد تستغرق وقتاً أطول.
في المقابل، أكد أن انتقال الفروع إلى بنك آخر لا يعني بالضرورة إلغاء أي إجراء أميركي أو وقف آثاره القانونية، خصوصاً إذا كان الإجراء النهائي يتعلق بمعاملات تمت قبل انتقال الملكية.
واتفق مع هذا الرأي عضو مجلس إدارة في أحد البنوك الخاصة، طلب عدم نشر اسمه، موضحاً أن إتمام الصفقة يعني انتهاء الوجود المباشر لبنك مصر في الإمارات وحلول البنك الأهلي المصري محله، لكنه لا يؤدي تلقائياً إلى إسقاط أي إجراءات قد ترتبط بالمعاملات السابقة.
جاء الإعلان عن الاستحواذ بعد أسابيع من اقتراح وزارة الخزانة الأميركية تقييد تعاملات بنك مصر في الإمارات مع النظام المالي الأميركي، بعدما قالت «FinCEN» إن فروع البنك الخمسة تمثل مؤسسة مالية أجنبية تثير مخاوف تتعلق بمكافحة غسل الأموال.
ولا يزال الإجراء الأميركي، وفق المعلومات المتاحة، في مرحلة المقترح ولم يتحول إلى قاعدة نهائية.
وعقب الإعلان الأميركي، أجرى مصرف الإمارات المركزي فحصاً لأنشطة فروع بنك مصر في الدولة، قبل التأكيد، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري، على استمرار الفروع في ممارسة أعمالها واتخاذ الإجراءات والتدابير المطلوبة خلال الفترة المحددة.
وتشير بيانات البنكين بشأن صفقة الاستحواذ إلى أن إعادة ترتيب وجودهما في الإمارات تستهدف ضمان انتقال منظم وسلس للأعمال، مع استمرار الخدمات المصرفية والحفاظ على مصالح العملاء وحقوقهم.
وبذلك، تبدو الصفقة في جانب منها خطوة لإعادة تنظيم الوجود المصرفي المصري في السوق الإماراتية، بينما يظل أثرها على أي إجراءات أميركية محتملة مرتبطاً بطبيعة تلك الإجراءات وما إذا كانت ستصدر لاحقاً في صورتها النهائية، ونطاق تطبيقها على المعاملات التي تمت قبل انتقال ملكية الفروع.



