عقارات

اسرار أزمة تعديلات قانون الضرائب العقارية

خاص.. بنوك دوت كوم
تستهدف الحكومة عبر مجلس الشورى إقرار تعديلات جديدة على قانون الضرائب العقارية حيث تم رفع حد الإعفاء للقيمة الإيجارية والضريبة على الوحدات السكنية التمليك.

وكان قانون الضريبة على العقارات المبنية (رقم 196 لسنة 2008) قد فرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية سواء كانت سكنية أو تجارية أو صناعية، وتُحسب على قيمة الإيجار السنوي الصافي بعد خصم نسب معينة للصيانة كمصروفات يتم خصمها، وكان القانون قد أقر بعض الاعفاءات للوحدات السكنية الأساسية ذات القيمة الإيجارية المنخفضة، مثل الفلل والقصور والمبانى القديمة التى يسكنها أصحابها من وقت طويل بإيجار بسيط وهم الآن متقاعدين ولا يملكون أموال لدفع الضريبة.

الأزمة الحالية تدور حول اقتراح تعديلات جديدة على القانون من قبل الحكومة ومناقشتها في البرلمان بسبب عدة خلافات أساسية هي جدل حول قيم الإعفاء حيث وافق
مجلس الشيوخ على رفع حد الإعفاء الضريبي للوحدات السكنية إلى صافي قيمة إيجارية 100 ألف جنيه سنويًا (تعادل قيمة سوقية تقريبية 8 ملايين جنيه).
الهدف هو إخراج شريحة واسعة من المساكن من نطاق الضريبة، بعد أن كان حد الإعفاء قيمته ٢ مليون جنيه في القانون. لكن هناك نقاش حول ما إذا كان هذا يكفي أو عادلًا.
يقول د. محمد الشوادفي استاذ الاستثمار والتمويل بجامعة الزقازيق أن أحد أهم الانتقادات هو أن النظام الحالي في تقدير القيمة الإيجارية غير دقيق، ويعتمد على تقديرات لجان تقديرية قد تكون غير شفافة أو عادلة. كما ان طرق التقييم غير منظمة واضاف أنه برغم الانتشار الكبير للعقارات في مصر، فإن حصيلة الضريبة تمثل أقل من 1٪ فقط من إجمالي الضرائب رغم أن القطاع العقاري يشكل جزءًا كبيرًا من الناتج القومي، ما يثير سؤالاً حول فعالية القانون.
موضحا إن القانون بحاجة إلى إصلاح جذري في آليات التقييم وضمان شفافية أكبر في تقدير القيمة الإيجارية، وربط الإعفاءات بمعدلات التضخم تلقائيًا لتكون أكثر عدالة.
يرى الشوادفي إمكانية تحسين حصيلة الضريبة عن طريق تحديث السجلات العقارية وأنظمة التقييم بدلًا من مجرد زيادة النسب أو التعديلات الشكلية.
وقال أن الاهتمام يجب أن يكون في آليات التنفيذ والتطبيق الفعلي بدلاً من مجرد التعديل التشريعي، لأن التطبيق غير الفعال يعيق أي إصلاح حقيقي.

أكد الدكتور يسري الشرقاوي، المتخصص في الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن هذا الإعفاء يمثل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية.
وأوضح أن التعديل يعكس قدرة الغرف التشريعية على استقراء الواقع الاقتصادي وضبط إيقاع الحياة المعيشية للمواطن، مع الحفاظ على التوازن في ملف الإيرادات الضريبية كأحد روافد الموازنة العامة، أضاف الشرقاوي أن رفع حد الإعفاء يخفف الضغط عن ميزانية الأسرة المصرية، مما يسهم في توجيه الفائض من دخلها لتعزيز القوة الشرائية وتغطية متطلبات الحياة الأساسية.
الدكتور محمد عطية الفيومي، عضو مجلس النواب، تعديلات “الشيوخ” يري أن القرار ينفي عن الحكومة صفة “الجباية” ويؤكد انحيازها للمواطن والطبقة الوسطى.
وأوضح الفيومي أن السكن حق إنساني وقانوني أقره دستور 2014، وأن الجمهورية الجديدة تضع السكن كأولوية ثانية مباشرة بعد المأكل والملبس، مؤكداً أن هذا الإجراء لن يترتب عليه عجز يذكر في موارد الدولة، بل سيشجع على التملك ويحسن مستوى المعيشة.
موضحا أنه إذا تم تنفيذ القانون بشكل عادل وشفاف، يمكن أن يساهم القانون في زيادة موارد الدولة دون فرض ضرائب تصاعدية كبيرة على أصحاب الدخل المحدود.
النائب أشرف عبد الغني، أمين سر لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشيوخ قال أن القانون الحالي كان يعفي الوحدات التي لا تتجاوز قيمتها 2 مليون جنيه فقط، بينما اقترحت الحكومة رفع الحد إلى 4 ملايين جنيه، إلا أن اللجنة والمجلس رأوا ضرورة توسيع النطاق ليشمل الوحدات التي تصل قيمتها إلى 8 ملايين جنيه أو 100 ألف جنيه قيمة إيجارية، وذلك لضمان عدم إخضاع المسكن الخاص للضريبة وحماية الممتلكات الشخصية للمواطنين.
وفيما يخص آلية التنفيذ، أشار عبد الغني إلى أن التقييم يعتمد على القيمة السوقية الحالية التي تحددها لجان مختصة، وليس القيمة المثبتة في عقود البيع القديمة، لافتاً إلى أن القانون يمنح المواطن حق الطعن على التقييم خلال 60 يوماً من تاريخ إعلانه لضمان الشفافية والعدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى