بورصة

“بلتون” : حزم الدعم الاقتصادي دعمت النمو في مصر بينما عانت دول أخرى بالمنطقة من صدمة مزدوجة

الجورنال الاقتصادي – شيماء ابو الوفا :

قالت وحدة ابحاث شركة “بلتون” المالية فى تقرير لها ، إن التوظيف المحكم لإجراءات الدعم الاقتصادي ساهم في الحفاظ علي نمو الإنفاق والناتج المحلي الإجمالي المصري، رغم توقف النشاط الاقتصادي نظراً لوباء كوفيد-19؛ نتوقع خفض آخر لأسعار الفائدة العام المقبل بواقع 100 نقطة أساس لتوفير مزيد من الدعم و نبقى على توقعاتنا لارتفاع الجنيه مع القدرة على تغطية 80% من الفجوة التمويلية بالنقد الأجنبي في 2021.

نتوقع أن تعوض اقتصادات الدول الخليجية خسائرها في عام 2020 من خلال قنوات متعددة، بدعم من تحسن متغيرات قطاع النفط، المملكة العربية السعودية تستمر في دعم القطاع الخاص، الإمارات تشهد انتعاش بقطاعات السياحة والخدمات مع تواجد لقاح للفيروس، الكويت تتوصل لحل بشأن انخفاض مستويات السيولة بالموازنة.

نؤكد على اتباعنا أسلوب الانتقائية، باختيار الشركات ذات قصص نمو مضيفة للقيمة ونوفر نظرة على مجموعة من الاسهم والشركات التي تمكنت من تجاوز أزمة كوفيد-19، ولكن نظرتنا لا تزال متحفظة تجاه للأسواق الخليجية لعدم وجود محفزات للاسواق بشكل عام ونثني علي تحسن مستويات السيوله.

قمنا بإجراء باروميتر لترتيب الشركات التي نقوم بتغطيتها، وذلك لنعكس مدي تاثر الشركات من الازمه وكذلك الاستفادة من حزم المساعدات الحكوميه، تم اختيار 15 سهم على قائمة الأسهم التي نفضل الاستثمار بها في 2021، من إجمالي 88 شركة نقوم بتغطيتها، مع متوسط ارتفاع محتمل بنسبة 49% ونمو ربحية بنحو 36%.

المقومات الرئيسية لدينا لعام 2021 تتمثل في القدرة على محو الأثر السلبي لعام 2020 مع انتهاء حزم الدعم الواسعة في المنهجية التنازلية التي اتبعناها والتي تعني بقياس التأثيرات تنازليا (أي من الاقتصاد الكلي إلى الاقتصاد الجزئي)، نقّيم وتيرة التعافي في اقتصادات 4 دول نقوم بتغطيها وبالتالي انعكاسها على أسواق الأسهم لديهم، والتي كانت مدعمة بحزم تحفيزية سخية في عام 2020 . قدمت حكومات البلدان التي نغطيها وبنوكها المركزية مجموعة شاملة من الإجراءات الداعمة لمساعدة اقتصاداتها على تجاوز التداعيات الاقتصادية لتفشي كوفيد-19.

استهدفت هذه الحزم دعم مستويات الطلب الخاص سواء بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال تخفيف الأعباء على الشركات، مما سمح لهم بالاستمرار، قدر الإمكان، في تشغيل أعمالهم بشكل طبيعي وسط ظروف حظر التجوال وانخفاض النشاط الاقتصادي. نري أن حزم التحفيز الاقتصادي المصرية كانت قادرة على توفير الدعم اللازم لمستويات الإنفاق الخاص مما دعم نمو إيجابي للناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2020، بخلاف عديد من اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، التي واجهت صدمات مزدوجة مع ظروف تراجع أسعار البترول مما أثر سلباً على جهود هذه الدول لدعم النمو. ومع اقتراب عام 2021، موعد انتهاء معظم الإجراءات التحفيزية، نتوقع أن تتمكن معظم القطاعات من تعويض خسائرها في عام 2021، مع تباين اداء الشركات في القطاع الواحد.

وتحسنت السيولة في كافه اسواق الاسهم، بدعم من انخفاض أسعار الفائدة في دول الخليج والإجراءات المتخذة في مصر والتي دعمت إقبال المستثمرين الافراد على السوق المصري في عام 2020. مع أخذ العديد من تطورات الاقتصاد الكلي في الاعتبار، ووسط هيمنة المستثمرين الأفراد علي أداء الاسواق، يتعطش السوق إلى قصص نمو يمكنها توفير عائدات جيدة في عام 2021. نواصل اتباعنا النهج الانتقائي، والذي يبحث دائماً عن قصص النمو غير المتكررة والتي لم تنعكس بعد علي سعر السهم في السوق. لذلك اعتمدنا في اختيار الأسهم المفضلة لدينا لعام 2021 على الأسهم ذات المحفزات. ولكي نتمكن من رؤية أفضل لانعكاس نظرتنا للاقتصاد الكلي على الاقتصاد الجزئي، قمنا بمنح الشركات قيد تغطيتنا ترتيباً ليمكننا من تقييم وتحديد مدى تأثر كل شركة منها بتداعيات الوضع الوبائي ووتيرة التعافي بين الشركات. هذا التصنيف يعتمد على 4 فئات لترتيب الأسهم التي نغطيها وهي: اولا مدى تأثر المؤشرات الأساسية لاداء الشركات في عام 2020، ثانياً، تعويض خسائر عام 2020، تقييم مدى التحسن المتوقع للربحية في 2021 نسبة إلى مستويات ما قبل الوضع الوبائي، ثالثاً، معدل الخصم عن القيمة العادلة الارتفاع المحتمل من سعر السوق، رابعا المحفزات الخاصه بكل سهم، وقمنا بتعين وزن مساو لكل مؤشر لكي نتمكن من منح نقاط عامة للأسهم التي نغطيها. لذلك فالأسهم المفضلة لدينا هي سبيد ميديكال، راميدا، مواساة، القاهرة للاستثمار والتنمية العقارية، بنك تنمية الصادرات، دومتي، ايديتا، القابضة المصرية الكويتية، أسمنت أم القرى، أبوقير للأسمدة، المجموعة المالية هيرميس، سي آي كابيتال القابضة، كريدي أجريكول، سوديك، مصر الجديدة للإسكان والتعمير.

حزم الدعم الاقتصادي دعمت النمو في مصر، بينما عانت دول أخرى بالمنطقة من صدمة مزدوجة:

في مصر، نرى أن مجموعة الإجراءات التحفيزية المفروضة من جانب المركزي ووزارة المالية وفرت الدعم الأمثل لمستويات الطلب، والذي نتوقع أن نرى الاثر السلبي لانتشار الفيروس عليه في العام المالي 2020/2021. تؤكد هذه المبادرات دعمها لمستويات الطلب، والعملة، وكذلك القطاع الصناعي في رؤيتنا، ممثلة المكمل الأخير لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، مما سينعكس إيجابياً على أداء الشركات. شهد الإنفاق الخاص أثراً إيجابياً مع نمو استثنائي بنسبة 7% على أساس سنوي في العام المالي 2019/2020 بدعم من زيادة الإنفاق على تخزين الغذاء خلال فترة الإغلاق في الربع الرابع من 2019/2020، مع مبادرات الدعم الحكومية. نتوقع إنفاق أكثر ترشيداً في العام المالي 2020/2021 نظراً لتأثير توقف الأنشطة الاقتصادية وتراجع الاستثمارات على مستويات الدخل.

وبلغ إجمالي الحزم التحفيزية لحكومات دول الخليج 135 مليار دولار، والتي نعتقد أنها تم توجيهها بشكل أساسي لدعم الانفاق الخاص داخل تلك البلدان. نرى أن برامج تأجيل سداد أقساط القروض، وخفض أسعار الفائدة والتسهيلات الائتمانية، هذا إلى جانب عودة المغتربين جزئياً واستئناف رحلات السفر العالمية ستدعم تحسن الإنفاق الخاص بمعظم الدول الخليجية، مع توقعات بتحقيق الإمارات نموًا بنسبة 4% على أساس سنوي في 2021، بعد تأثر الإنفاق الخاص بشكل كبير عام 2020 (-10% على أساس سنوي). أما الإنفاق الاستهلاكي الخاص في المملكة العربية السعودية، فنتوقع أن يحقق نمو بنسبة 3.2% (مقارنة بـانخفاض 5% متوقعة في عام 2020 على أساس سنوي)، وذلك إثر ارتفاع تدريجي للقوى الشرائية بين السعوديين، بعد هبوطها متأثرة برفع معدل ضريبه القيمه المضافه في عام 2020. نتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في المملكة بنسبة 2.2% على أساس سنوي في 2021، بدعم من النمو المتوقع بنسبة 6% على أساس سنوي للاستثمار إلى 154 مليار دولار في 2021 مع اتجاه الحكومة السعودية لاستئناف أعمال التشييد بالمشروعات القومية الضخمة واستكمال مشروعات الإسكان. هذا مقارنة بمعدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي المتوقعة بنسب 2% في الإمارات و1.8% في الكويت.

من المتوقع أن تستمر حزم التحفيز الاقتصادية في مصر في دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2020/2021، بفضل الوفورات المحققة خلال سنوات الإصلاح الاقتصادي، في حين نتوقع أن يدعم اتفاق دول أوبك + تعويض الخسائر التي تحملتها الدول الخليجية التي نغطي اقتصاداتها، والتي تأثرت سلباً بمتغيرات البترول في عام 2020. رغم توقعاتنا بتأجيل الإنفاق الرأسمالي بالقطاع الخاص وتراجع إيرادات الخدمات والصادرات، نرى أن الإنفاق على المشروعات القومية سيدعم النمو الاقتصادي متجاوزاً نطاق 3% في مصر. أما عن دول الخليج، فقررت أوبك+ زيادة إنتاج النفط 500 ألف برميل يومياً بالسوق، مع توقعات بأن تكون المملكة العربية السعودية فقط من تشهد ارتفاع في الناتج المحلي الإجمالي النفطي خلال عام 2021، مقابل الكويت والإمارات المتوقع أن يشهد ناتجهما المحلي الإجمالي انكماشا ولكن بوتيرة أبطأ. نتوقع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي النفطي للسعودية بنسبة 1.5% على أساس سنوي في 2021، نظراً لأن القاعدة المرجعية لعملية خفض إنتاج البترول بدأت من أساس مرتفع بالفعل عند 11 مليون برميل يوميا. مما سيؤدي إلى إجمالي نمو متوقع للناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.9%، 0.5% و0.2% على أساس سنوي في 2021 للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت على الترتيب.

التضخم :

النظرة المستقبلية للتضخم لا تزال عند مستويات معتدله في كافة الاقتصادات التي نغطيها، مع احتمالات لخفض أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس في مصر مع عدم توقع أي تغير في أسعار الفائدة بالدول الخليجية

لا نتوقع تغير السياسة النقدية التوسعية المتبعة حاليا قبل الربع الأول من 2023 في ضوء زيادة الضغوط التضخمية، مع زيادة متوقعة لأسعار الفائدة بنحو 150 نقطة أساس في 2023.

نتوقع استقرار متوسط التضخم في عام 2020/2021 عند 4.8%، وذلك قبل ارتفاعه المتوقع في عام 2021 مع تواصل السياسة النقدية الحالية التي استهدفت دعم النشاط الاقتصادي. حيث يعتبر تشجيع الاستهلاك المحلي لرفع معدلات التضخم في نطاق مستهدف البنك المركزي بين 6-12% بنهاية عام 2020 المحرك الرئيسي للسياسة النقدية الحالية في رؤيتنا. نتوقع ارتفاع أسعار الفائدة بواقع 150 نقطة أساس في عام 2023 إثر ارتفاع التضخم مع استمرار زيادة نمو مستويات الطلب وارتفاع أسعار السلع. في المملكة العربية السعودية، نتوقع تراجع التضخم العام إلى 2.4% على أساس سنوي في عام 2021، مع هدوء أثر زيادة ضريبة القيمة المضافة، مما يدعم تحسن إضافي للطلب. في الوقت نفسه، نتوقع أن تشهد قراءات التضخم في الإمارات والكويت معدلات تضخم معتدلة عند 1.2% و 0.45% على الترتيب.

الجنيه المصري :

ارتفاع قيمة الجنيه نظراً للقدرة على تغطية 80% من الفجوة التمويليه بالنقد الأجنبي في مصر، وذلك رغم تأثر السياحة بشكل كبير؛ نتوقع أداء أفضل للحساب الجاري في دول الخليج نتيجة ارتفاع أسعار البترول

نتوقع متوسط سعر صرف 15.78 جنيه مقابل الدولار في عام 2021، مع توقعات بارتفاع قيمة الجنيه على مدار الأعوام الخمسة المقبلة بسبب العوامل التى خففت ألم تراجع إيرادات النقد الأجنبي في الأمد القصير فضلاً عن تحسن احتياطيات النقد الأجنبي والمؤشرات الأساسية في الأمد الطويل. نحافظ على رؤيتنا لسعر صرف الجنيه مع تذبذات محدودة ولكن صحية إثر الطلب المحدود على الواردات، حيث نتوقع أن تشهد الـ 18 شهرا المقبلة استقرار أكبر، مع متوسط متوقع عند 15.75 جنيه مقابل الدولار في عام 2020/2021 و15.78 جنيه مقابل الدولار في عام 2021 مقابل توقعاتنا السابقة التي ترجع إلى ديسمبر 2019 عند 15.92 للعام المالي 2020/2021. نرى أن احتياطي النقد الأجنبي لمصر استعاد مكانته ويمكنه أن يغطي احتياجات النقد الأجنبي في السوق المحلي. نتوقع تدفقات داخلة بنحو 18,5 مليار دولار خلال العام المالي 2022/2021، مما يغطي 80% من الفجوة التمويلية بالنقد الأجنبي المتوقع خلال العام. كما نتوقع استمرار تدفقات داخلة قوية إلى أدوات الدخل الثابتة، والتي تمثل محوراً أساسياً لاستقرار العملة في مصر. رغم خفض أسعار الفائدة، لا نتوقع تأثر عائدات السندات الحكومية، ونرجح استقرارها عند مستوى مرتفع عن سعر الفائدة على الكوريدور، مما يحافظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدخل الثابت، بدعم من ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وسط انخفاض التضخم. فيما يتعلق بمتغيرات عجز الحساب الجاري، نتوقع أن يرتفع في العام المالي 2020/2021 إلى 12,6 مليار دولار، وتحمل ميزان الخدمات الأثر الفعلي، مع انخفاض متوقع لإيرادات السياحة بنحو 5 مليارات دولار في العام المالي 2020/2021، رغم توقعاتنا بتحسن مترقب في ضوء التطورات المتعلقة بلقاح كوفيد-19.

تحويلات المصريين من الخارج :

تحويلات العاملين من الخارج والسياحة وصادرات البترول ستدعم جميعاً تحسن أداء القطاع الخارجي لاقتصادات دول الخليج التي نغطيها، ولكن كل بوتيرة مختلفة. نتوقع استقرار الحساب الجاري للمملكة عند حوالي -0.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2021، مقارنة بـ -7.2% في 2020، وذلك بفضل ارتفاع أسعار البترول وتراجع التدفقات النقدية الخارجة من تحويلات العاملين . مع ذلك، نرى أن صافي الدخل من الاستثمارات والسياحة الدينية مع الضغوط التي يواجهاها – حيث لم يشهدا تعافيا كاملاً إلى الآن- سيؤجلا تحسن الاقتصاد إلى مستويات ما قبل الوضع الوبائي حتى عام 2023. أما الكويت، فمن المتوقع أن تستعيد 27% من دخل البترول الذي فقدته فى 2020. ذلك، إلى جانب الدعم المتوقع لتراجع صافى التدفقات النقدية الخارجة من تحويلات العاملين، نتوقع أن يسجل فائض الحساب الجاري نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2021 (مقابل عجز متوقع بنحو 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020). أما الإمارات، بعد تقديم حزم الدعم، نتوقع تعافي كامل للميزان التجاري في عام 2021 إلى مستويات ما قبل الوضع الوبائي، مما يدعم تحقيق الحد الأدنىي من فائض الحساب الجاري بنحو 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي (مقابل عجز متوقع بنحو 10% في 2020)، بدعم من ارتفاع إيرادات السياحة إلى 17,2 مليار دولار بعد هبوط متوقع بنسبة 78% في 2020.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق